عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

74

اللباب في علوم الكتاب

قال أبو حيّان « 1 » : وكلام الزّمخشري ملفق من كلام أبي عليّ ، وأمّا « من كانت أمك » فإنه حمل اسم « كان » على معنى « من » ، فإنّ لها لفظا مفردا مذكّرا ، ولها معنى بحسب ما تريد من إفراد وتثنية وجمع وتذكير وتأنيث ، وليس الحمل على المعنى لمراعاة الخبر ، ألا ترى أنه يجيء حيث لا خبر ، كقوله : وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ [ يونس : 42 ] . وقوله : [ الطويل ] 2126 - . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * تكن مثل من يا ذئب يصطحبان « 2 » قال شهاب الدين « 3 » - رحمه اللّه تعالى - : ليت شعري ، ولأي معنى خصّ الزمخشري بهذا الاعتراض ، فإنه وارد على أبي عليّ أيضا ؟ إذ لقائل أن يقول : التأنيث في « جاءت » للحمل على معنى « ما » وإن لها هي أيضا لفظا ومعنى مثل « من » ، على أنه يقال : للتأنيث علّتان ، فذكر [ إحداهما ، ورجّح ] « 4 » أبو عبيدة قراءة الأخوين بقراءة أبي ، وابن مسعود « 5 » : « وما كان فتنتهم إلّا أن قالوا » فلم يلحق الفعل علامة تأنيث ، ورجّحها غيره بإجماعهم على نصب « حجّتهم » من قوله تبارك وتعالى : ما كانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا [ الجاثية : 25 ] . وقرىء شاذا « ثم لم يكن فتنتهم إلا أنه قالوا » بتذكير « يكن » ، ورفع « فتنتهم » . ووجه شذوذها سقوط علامة التأنيث ، والفاعل مؤنّث لفظا ، وإن كان غير حقيقي ، وجعل غير الأعرف اسما ، والأعرف خبرا ، فهي عكس القراءة الأولى ، من الطّرفين ، و « أن قالوا » مما يجب تأخيره لحصره سواء أجعل اسما أم خبرا . فصل في معنى الفتنة في الآية معنى قوله : « فتنتهم » ، أي : قولهم وجوابهم . وقال ابن عبّاس ، وقتادة « 6 » : معذرتهم ، والفتنة التّجربة ، فلمّا كان سؤالهم تجربة لإظهار ما في قلوبهم قيل : فتنة . فصل في بيان لطيفة في الآية قال الزّجّاج « 7 » - رحمه اللّه - : في قولهم : « لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ » معنى لطيف ، وذلك لأنّ اللّه - تبارك وتعالى - بيّن أنّ المشركين مفتونون بشركهم متهالكين على حبّه ، فأعلم

--> ( 1 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 100 . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) ينظر : الدر المصون 3 / 31 . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) ينظر : الدر المصون 3 / 30 ، البحر المحيط 4 / 99 ، الكشاف 2 / 12 ، حجة القراءات ( 243 ) . ( 6 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 5 / 166 ) عن ابن عباس وقتادة وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 14 ) عن ابن عباس وزاد نسبته لابن أبي حاتم . ( 7 ) ينظر : تفسير الرازي 12 / 151 ، والقرطبي 6 / 259 .